كل ما يتعلق بالفن الراقي والادب الجميل
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مايكل آنجلو .. من المهد إلى اللحد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الاول على دفعته
عضو مشارك
عضو مشارك


رقم العضوية : 3
الوطن : المغرب



ذكر
عدد المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 02/05/2015

مُساهمةموضوع: مايكل آنجلو .. من المهد إلى اللحد   الثلاثاء مايو 05, 2015 2:37 pm

مايكل آنجلو .. من المهد إلى اللحد






مايكل آنجلو بوناروتي(6 آذار 1475 – 18 شباط 1564)، رسام ونحات ومهندس إيطالي. كانت لإنجازاته الفنية الأثر الأكبر على محور الفنون ضمن عصره وخلال المراحل الفنية الأوروبية اللاحقة.




ولادته وطفولته:






وُلِد مايكل آنجلو في قرية كابريزي بتوسكانا، وترعرع في فلورنسا، حيث كانت مركز النهضة الأوروبية آنذاك، ومن محيطها المليء بمنجزات فناني عصر النهضة السابقين إلى تحف الإغريق المذهلة، استطاع آنجلو أن يتعلم ويستقي من هذه التحف الكثير عن فنون النحت والرسم.
عندما كان صغيراً كثيراً ما فضل درس الرسم في المدرسة، على عكس رغبة أبيه لودفيكو دي ليوناردو دي بوناروتي دي سيموني، الذي كان قاضياً على بلدة كابريزي. في النهاية، وافق الأب على رغبة مايكل، وسمح لهذا الصبي ذو الثلاثة عشر ربيعاً بأن يعمل لدى رسام جصّ يدعى دومينيكو غيرلاندايو، إلا أن آنجلو لم يستطع التوافق مع هذا المعلم، وكثيراً ما كان يصطدم معه، مما حذا به لينهي عمله لديه بعد أقل من سنة.
على الرغم من إنكار مايكل آنجلو لفضل غيرلاندايو في تعليمه أي شيء، إلا أنه من الواضح أن آنجلو قد تعلّم منه فن الرسم الجداري حيث أن رسومه الأولية كانت قد أظهرت طرق ومناهج اتبعها غيرلاندايو.



في الفترة من 1490 إلى 1492م أمضى آنجلو وقته في منزل لورينزو دي ميديشي المعروف بلورينزو العظيم، الراعي الأهم للفنون في فلورنسا وحاكمها. حيث كان المنزل مكانٌ دائم لاجتماع الفنانين والفلاسفة والشعراء ومن المفترض أن مايكل آنجلو قابلَ وتعلَّم من المعلم الكهل بيرتولدو، الذي كان قد تدرّب مع دوناتلو، فنان القرن الخامس عشر في فلورنسا. ومن خلال مجموعات النخبة الثقافية التي كانت تجتمع في منزل لورينزو، أخذ مايكل آنجلو شيئاً فشيئاً ينخرط في معتقداتهم ويتبناها فتزايد اهتمامه بالأدب والشعر، كما اهتمَّ بأفكار تدور حول النيوبلاتونيسم (نظام فلسفي يجمع ما بين الأفكار الأفلاطونية والمسيحية واليهودية ويدور حول فلسفة تعتبر أن الجسد هو مخزن الروح التي تتوق إلى العودة إلى بارئها)، وكثيراً ما فسّر النقّاد أعمال مايكل آنجلو على أساس هذه الأفكار، وخصوصاً أعماله التي تصوّر الإنسان وكأنه يسعى إلى أفق حرّ يخلّصه من السجن أو الحاجز الذي يعيشه.



أمنية لورينزو دي ميديشي كانت إحياء الفن الإغريقي واليوناني، هذا ما جعله يجمع مجموعة رائعة من هذه التحف التي أصبحت مادة للدراسة لدى مايكل آنجلو، ومن خلال هذه المنحوتات والرسوم استطاع مايكل أن يحدد المعايير والمقاييس الحقيقية للفن الأصيل، وبدأ يسعى ليتفوق على نفسه من خلال الحدود التي وضعها بنفسه حتى أنه قام مرة بتقليد بعض الأعمال الكلاسيكية الرومانية بإتقان لدرجة أنه تمّ تداولها على أنها أصلية.




آنجلو والجسد:






بعد سلسلة من الأحداث السياسية التي أدت إلى تصدع موقع عائلة ميديشي وانهيارها في سنة 1494، رحل مايكل إلى البندقية، ثم بولونيا، وأخيراً روما. وهناك نحت منحوتة ضخمة لجسد يفوق حجم الإنسان الطبيعي، حيث صوّر فيها باخوس السكّير (1496-1498)، إله الخمر الروماني، ويكتسب هذا العمل أهمية خاصة من خلال تصويره لجسد شاب عاري يمثّل موضوعاً من المواضيع الوثنية وليس المسيحية.


يعتقد الناقدون أن تركيز آنجلو على جمال الجسد الذكري كان ضمن موجة عابرة في تلك المرحلة، عندما كان إبراز الخصائص العضلية الذكرية إحدى رموز الرجولة في عصر النهضة، ولكن البعض يعتقد أن تلك الرسوم والمنحوتات قد تكون تعبيراً عن حب أفلاطوني مكبوت.



اعتَبرَ مايكل آنجلو جسد الإنسان العاري الموضوع الأساسي في الفن مما دفعه إلى دراسةأوضاع الجسد وتحركاته ضمن البيئات المختلفة، حتى إنّ جميع فنونه المعمارية كانت ولابدّ أن تحتوي على شكل إنساني من خلال نافذة، جدار، أو باب.
كان آنجلو يعتبر مصدر الفن أحاسيس داخلية متأثرة بالبيئة التي يعيش فيها الفنان، على النقيض من أفكار ليوناردو دافينشي، فقد رأى آنجلو في الطبيعة عدواً للفن ويجب القضاء عليه فنرى منحوتاته على هيئة شخصيات قوية وديناميكية منعزلة تماماً عن البيئة المحيطة.
فلسفة مايكل آنجلو الإبداعية كانت تكمن في تحرير الشخصية المحبوسة في رخام التمثال، وكان مقتنعاً بأن لكل صخرة تمثالاً مسكوناً بداخله وإنّ وظيفة النحّات هي اكتشاف التمثال في ثنايا الصخر.




التحدي عند مايكل آنجلو:







كان مايكل آنجلو يبحث دائماً عن التحدي سواء كان تحدياً جسدياً أو عقلياً، وأغلب المواضيع التي كان يعمل بها كانت تستلزم جهداً بالغاً سواء كانت عبارة عن لوحات جصية أو لوحات فنية، وكان مايكل يختار الوضعيات الأصعب للرسم، وإضافة إلى ذلك كان غالباً ما يخلق عدة معاني من لوحته من خلال دمج الطبقات المختلفة في صورة واحدة، وأغلب معانيه كان يستقيها من الأساطير والدين ومواضيع أخرى مشابهة. نجاحه في قهر العقبات التي وضعها لنفسه في صنع تحفه كان مذهلاً إلا أنه كثيراً ما كان يترك أعماله دون إنجاز وكأنه يُهزم بطموحهِ نفسه.
كان مايكل آنجلو إنساناً يتعامل بطريقة متعجرفة مع الآخرين، وكان غير راضٍ عن منجزاته الشخصية.
اثنان من أعظم أعماله النحتية؛
تمثال داوود، وتمثال بيتتا العذراء تنتحب، قام بإنجازهما وهو دون سن الثلاثين.
رغم كون مايكل آنجلو من الفنانين شديدي التديّن فقد عبّر عن أفكاره الشخصية فقط من خلال أعماله الأخيرة. فقد كانت أعماله الأخيرة من وحي واستلهام الديانة المسيحية مثل صلب السيد المسيح.




أعماله:






خلال مسيرة عمله، تعرّف مايكل على مجموعة من الأشخاص المثقفين الذين يتمتعون بنفوذ اجتماعي كبير. رعاته كانوا دائما من رجال الأعمال فاحشي الثراء أو الرجال ذوي المكانة الاجتماعية القوية وطبعاً أعضاء الكنيسة وزعمائها، ومن ضمنهم الأب يوليوس الثاني، كليمنت السابع، وبولص الثالث، وكان آنجلو يسعى دائماً ليكون مقبولاً من رعاته، لأنه كان يعلم أنهم الوحيدون القادرون على جعل أعماله حقيقة.
من صفات مايكل آنجلو أنه كان يعتبر الفن عملاً يجب أن يتضمن جهداً كبيراً وعملاً مضنياً، فكانت معظم أعماله تتطلب جهداً عضلياً وعدداً كبيراً من العمال، وقلّما كان يفضّل الرسم العادي الذي يمكن أداؤه بلباسٍ نظيف. وتعتبر هذه الرؤية من إحدى تناقضاته التي جعلته يتطوّر من حرفيّ إلى فنان عبقري قام بخلقه بنفسه.
قام مايكل آنجلو في فترة من حياته بمحاولة تدمير كافة اللوحات التي قام برسمها، ولم يتبق منها إلا عدّة لوحات، ومنها واحدة باسم دراسة لجذع الذكر، التي أكملها آنجلو عام 1550، والتي بيعت في صالة مزادات كريستي بنحو أربعة ملايين دولار، وكانت هذه اللوحة واحدة من عدة رسومات قليلة للأعمال الأخيرة لمايكل آنجلو الذي توفي عام 1564م، والتي يبدو أنها تمتّ بصلة إلى شخصية المسيح.


في الذكرى الـ500 لتمثال داوود الشهير، أثارت عملية تنظيف ذلك التمثال بالمياه المقطرة جدلاً واسعاً، حيث وافق وزير الثقافة الإيطالي جوليانو أوروباني على تنظيف تمثال داوود بالمياه المقطرة رغم احتجاج العديد من الخبراء على طريقة التنظيف، حيث رأى البعض أن تلك الطريقة في التنظيف ستلحق أضراراً بالرخام وسط مخاوف من أن تصبح منحوتة داوود أشبه بمنحوتة عادية من الجص، وطرح الخبراء فكرة التنظيف الجاف الذي رفضه وزير الثقافة.


على الرغم من اعتبار رسم اللوحات من الاهتمامات الثانوية عند آنجلو إلا أنه تمكّن من رسم لوحات جدارية عملاقة أثّرت بصورة كبيرة على منحى الفن التشكيلي الأوروبي، مثل تصوير قصة سفر التكوين في العهد القديم على سقف كنيسة سيستاين، ولوحة يوم القيامة على منبر كنيسة سيستايت في روما.
ما يُعتبر فريداً في حياة فناني عصر النهضة أنّ آنجلو كان الفنان الوحيد الذي تمت كتابة سيرته على يد مؤرخين بينما كان لا يزال على قيد الحياة، حيث قام المؤرخ جورجو فازاري بكتابة سيرته وهو على قيد الحياة، ووصف فازاري آنجلو بذروة فناني عصر النهضة.
ومن دون شك، إنّ مايكل آنجلو قد أثّر على من عاصروه ومن لحقوا به بشكل كبير، فأصبح أسلوبه في حد ذاته مدرسة وحركة فنية تعتمد على تضخيم أساليب آنجلو ومبادئه بشكلٍ مبالغ فيه حتى أواخر عصر النهضة، فكانت هذه المدرسة تستقي مبادئها من رسومات مايكل ذات الوضعيات المعقدة والمرونة الأنيقة الفريدة من نوعها والباحثة عن التحدي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مايكل آنجلو .. من المهد إلى اللحد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الفن الجميل ::  الفنون الاوروبية  :: ۩ابداع اوروبا-
انتقل الى: