تال
انشغل العلماء منذ آلاف السنين بمعرفة كيف نشأ كوننا وكيف ستكون نهايته، وقد ظهر علم الكونيات أو الكون Cosmology كعلم من العلوم الإبداعية والعجيبة والذي يُعنى بدراسة نشأة وتطور ونهاية الكون، وينقسم هذا العلم لقسمين رئيسيين:
الأول يُطلق عليه علم الكون الفيزيائي Physical Cosmology حيث يهتم بدراسة نشأة وتطور الكون بشكل علمي بالإضافة لنهايته المحتملة والقوانين العلمية التي تربط هذه الحقائق معاً. أمّا القسم الثاني فهو علم الكون الديني أو الأسطوري Religious Cosmology وهو مُستمد من مجموع المعتقدات المبنية على حقائق تاريخية أو أسطورية أو دينية متعلقة ببدء الخلق والآخرة*.
بالرغم من التقسيم السابق إلا أنني أعتقد أنه في بعض الحالات لا يوجد تعارض بين النظريات العلمية المقدمة من القسم الأول وبين المعتقدات الدينية الراسخة في القسم الثاني. في السطور التالية سنعرض أغرب 10 نظريات تحاول تفسير نشأة الكون وظواهره، وأنصحكم بتوسيع خيالكم وآفاقكم حتى تستطيعون استيعاب تلك النظريات العجيبة التي قد تبدو غير منطقية خاصة عندما نتحدث عن كوننا الغامض الذي نجاهد لمعرفة المزيد عنه![/button]
* [المصادر 1,2,3]
[divider]الأكوان المتطورة – Evolving Universes[/divider]

(عندما يتم ضغط المادة حتّى تصل إلى كثافات مرتفعة جداً في مركز أي ثقب أسود فقد ترتد هذه المادة مرة أخرى “كرد فعل طبيعي للقوة الهائلة المؤثرة عليها” مُنشأةً كوناً صغيراً جديد. القوانين الفيزيائية قد تختلف قليلاً وبشكل عشوائي في الكون الجديد عن الكون الأب وهو ما يثبت تطوّر الأكوان) – هذا ما ذكره العالم Lee Smolin في بحث نشره، وأضاف أن الأكوان التي تُنتج ثقوباً سوداء أكثر ستٌنتج أكواناً صغيرة أكثر بحيث تقوم في النهاية بالهيمنة على التوزيع الموجود في الأكوان المتعددة.
إن كُنّا نعيش في كون مماثل فيجب أن يكون لدينا من القوانين الفيزيائية والثوابت ما يتماشى مع نظرية إنتاج الثقوب السوداء للأكوان تلك، ولكن ليس من المعروف بعد إن كان كوننا يُناسب تلك النظرية أم لا.
[المصادر 1,2,3]
[divider]الزمكان فائق الميوعة – Superfluid space-time[/divider]


الزمكان فائق الميوعة من النظريات الجديدة والغريبة في علم الكون والتي تفترض أن الزمان و المكان كلاهما في الأصل مواد ذات ميوعة فائقة  “الميوعة الفائقة تعني أن المادة تتصرف مثل السوائل ولكن في ظِلّ درجة لزوجة تصل إلى الصفر بحيث تظهر مقدرتها على الحركة الذاتية وتتحدى بشكل واضح قوى الجاذبية والتوتر السطحي” بحيث يتدفقان بدون التعرض لأي قوى احتكاك، ثم تفترض أنه في حالة دوران الكون فإن هذه المواد “المكان والزمان” سوف تتناثر في شكل دوّامات حلزونية بحيث تُصبح هذه الدوّامات بذور لهياكل مجرّات جديدة.
وتفترض النظرية أن الكون قد ولد من إنهيار نجم وأن مجموعة المواد النجمية و المكان فائق الميوعة الناتجتين عن الإنهيار قد تسببا في إنتاج المادة السوداء وهي القوة المحفّزة لتسارع وتمدد الكون الذي نعرفه الأن.
[المصادر 1,2,3]
[divider]الشبح الكوّني – Cosmic Ghost[/divider]

ثلاثة ألغاز في علم الكون الحديث يمكن وضعها في إطار واحد وهي نظرية الشبح هذه، فبعد التعديل على النظرية النسبية العامّة لأينشتاين وجد مجموعة من الفيزيائيين مادة غريبة تظهر عبر نظريتهم الجديدة أطلقو عليها Ghost Condensate والتي يمكنها إنتاج جاذبية عكسية تقود التضخم الكوّني الذي حدث عند الإنفجار الكبير وسبب تمدد الكون وفي وقت لاحق أنتجت أيضاً الطاقة السوداء. بالإضافة إلى أنه إذا تكتلت تلك المواد معاً يمكنها أن تُكوّن المادة السوداء.
[المصادر 1,2,3]
[divider]الضوء السريع – Fast Light[/divider]

لماذا تبدو الجوانب المتعاكسة للكون متشابهة؟
هذا لغزٌ محيَر لأن أطراف الكون الذي نعرفه اليوم لا يمكن أن تكون قد سبق لها الإتصال مع بعضها من قبل ليصبح هذا التشابه منطقياً، حتّى بالعودة إلى اللحظات الأولى بعد الإنفجار العظيم عندما كانت تلك المناطق أقرب إلى بعضها البعض “قبل أن يتوسع الكون” لم يكن عندها هناك وقتٌ كاف للضوء أو أي شئ آخر للانتقال من منطقة إلى أخرى. لم يكن هناك وقتاً للحرارة أو الكثافة لتهدأ وتتزن وبالرغم من ذلك فقد أصبحت متزنة وتوزعت بالتساوي بالفعل!
أحد الحلول لهذا اللغز هو أن الضوء في ذلك الوقت كان يتحرك بسرعة أكبر بكثير من سرعته الحالية ولكن هذا سيتطلب تغييراً جذرياً لنسبية آينشتاين التي نعرفها وما يترتب عليها من نتائج!.
[المصادر 1,2]
[divider]البرينات المتشابكة – Clashing branes[/divider]

هل من الممكن أن يكون كوننا عبارة عن غشاء يطفو في فضاء ذو أبعاد أكثر من الأبعاد التي نعرفها ؟!
حسب نظرية فرعية مشتقة من نظرية الأوتار الشهيرة والتي تُدعى braneworld فيوجد العديد من الأبعاد في الفضاء، وفي حين يمكن للجاذبية أن تصل لتلك الأبعاد بسهوله إلا أننا محبوسين داخل كوننا أو الـ brane الخاص بنا بأبعاده الثلاثة المعروفة. “ال brane هو كيان يحتوي على عدة أبعاد، في نظرية الأوتار يكون متمثلاً في وتر واحد وفي حالة كوننا فيحتوي على ثلاثة أبعاد.”
وتشرح النظرية أيضاً كيف أن الإنفجار العظيم قد نتج عن إصطدام كوننا بكون آخر ثم تتكرر تلك الاصطدامات بين الأكوان المختلفة لتنتج إنفجارات عظيمة أخرى بين الحين والآخر.. إن كان هذا النموذج صحيحاً فهذا يعني أن الكون سيكون خالداً وليس له نهاية.
[المصادر 1,2,3,4]
[divider]الكون المعتدل – Goldilocks universe[/divider]


لماذا يملك الكون الخصائص المناسبة تماماً لنشوء حياة؟
بالتلاعب ببعض الثوابت الفيزيائية يمكننا أن نجد “نظرياً” أنه لا وجود للنجوم أو المادة أو أن الكون سيدوم فقط لطرفة عين.
الإجابة على هذا السؤال تكمن في المبدأ التالي: على الكون الذي نعيش فيه أن يكون قادراً على دعم الحياة أو أننا ببساطة لن نكون موجودين لملاحظته.
إكتسبت هذه الفكرة مؤخراً بعض الدعم لأن نظرية التضخم الكوني “تمدد الكون وتوسعه” تقترح وجود عدد لا نهائي من الأكوان كما تفترض نظرية الأوتار – String Theory أن هذه الأكوان قد تحتوي عدد لا نهائي من الخواص والقوانين الفيزيائية المختلفة. بالرغم من ذلك فالكثير من علماء الكون يرفضون هذا المبدأ لأنه غير علمي ولا يقدم توقعات قابلة للاختبار.
[المصادر 1,2,3]
[divider]الكون الصغير – Small Universe[/divider]

يُمكن ملاحظة خلل غريب في نمط البُقع في الخلفية الكونية المايكرويفية حيث يمكن ملاحظة وبشكل مفاجئ بضعة بقع كبيرة  “المقصود أن توزيع موجات المايكرويف في الكون غير منتظم ومتكتل في أجزاء دون الأخرى”. أحد التفسيرات الممكنة لهذا اللغز هو أن الكون صغير جداً لدرجة أن بالعودة إلى الزمن الذي تكوّنت فيه تلك الخلفية المايكرويفية سنجد أنه لا يمكن لها حتى احتواء تلك البقع.
إذا كان الأمر كذلك فلابد للفراغ أن يلتف حول نفسه بطريقة ما، الإقتراح الأشد غرابة لتفسير حدوث ذلك هو أن الكون على شكل أنبوبة أو قمع حيث ينتهي بنهاية ضيقة من جهة وواسعة من الجهة الأخرى مثل البوق، وانحناء الفضاء المتقوس للخلف في هذا النموذج سيؤدي إلى تمدد البقع المايكرويفية الصغيرة وتحولها من الشكل الدائري إلى شكل شبه بيضوي، أي كالشكل الذي تمَّ رصده في الواقع.
[المصادر 1,2]
[divider]النيوترونات العقيمة – Sterile Neutrinos[/divider]

المادة السوداء تتكون من جزيئات مرواغة يصعب الحصول عليها تُسمى النيوترونات العقيمة، هذه الجزيئات أثقل افتراضياً من النيوترونات العادية كما أنها تتفاعل مع المواد الأخرى فقط من خلال قوى الجاذبية ما يجعل عملية اكتشافها شبه مستحيلة.
من الممكن لهذه الجزيئات أن تمتلك الخصائص المناسبة لتكون مواد سوداء “أولية” تهتز بسرعات تصل لعدة كيلومترات في الثانية الواحدة لتشكل بعد ذلك تكتلات أكبر من المادة السوداء  “وهي التي نلاحظها اليوم”، من المُحتمل أيضاً أن هذه النيوترونات العقيمة قد ساعدت النجوم والثقوب السوداء على التشكّل عند نشأة الكون.
[المصادر 1,2,3,4]
[divider]المصفوفة – The Matrix[/divider]

أعتقد أن من قرر قراءة هذا المقال بالتأكيد قد شاهد سلسلة أفلام المصفوفة The Matrix والتي تفترض أننا نعيش داخل برنامج، البروفيسور Nick Bostrom هو صاحب هذا الافتراض حيث يرى أنه من المحتمل أننا نعيش داخل محاكاة حاسوبية كبيرة.
بإفتراض أنه يوجد وسيلة لمحاكاة الوعيّ  Awareness فمن المُحتمل أن حضارات المستقبل قد حاولت ذلك فعلاً العديد من المرات. في هذه الحالة فمعظم الأكوان التي يتم ملاحظتها ستكون عبارة عن محاكاة ليس أكثر وهناك احتمال كبير أننا داخل إحداها، وفي هذه الحالة من الممكن أن تكون كل تلك الحالات الشاذة التي نلاحظها مثل المادة والطاقة والثقوب السوداء عبارة عن برامج ملحقة للتغطية على التناقضات الموجودة في مُحاكاتنا!
[المصادر 1,2,3]
[divider]الديناميكا المعدّله – MOND[/divider]

من الممكن أن لا تكون المادة السوداء شيئاً حقيقياً فعلاً أو قد تكون مجرد اسم مُضلل للسلوك الشاذ للجاذبية، إحدى النظريات التي يُطلق عليها ديناميكا نيوتن المعدّلة MOND تقترح أن الجاذبية لا تتلاشى بالسرعة التي تفترضها النظريات الحالية.
يمكن لهذه الجاذبية “الأقوى” أن تقوم بدور المادة السوداء في ربط المجرات والقطاعات الكونية معاً، وقد ظهرت صيغة جديدة من هذه النظرية تتفق مع نسبية أينشتاين قامت بإشعال الإهتمام بهذه الفكرة من جديد على الرغم أنه من الممكن ألا تتفق مع نمط البقع الموجودة في الخلفية الكونية المايكرويفية التي ذكرناها منذ قليل.
[المصادر 1,2,3]
على الرغم من أن ما سبق ذكره كلها تعد نظريات لا يمكن إثباتها بشكل قاطع، إلا أنها بالتأكيد تدعو للتفكر والتدبر في كوننا الغامض.