كل ما يتعلق بالفن الراقي والادب الجميل
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 البشر وكائنات السماء الأخرى في الكون المرئي : معضلة الاعتراف والإنكار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الرضى من الله
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

رقم العضوية : 17
الوطن : سوريا

انثى
عدد المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 20/05/2015

مُساهمةموضوع: البشر وكائنات السماء الأخرى في الكون المرئي : معضلة الاعتراف والإنكار   السبت يونيو 06, 2015 11:23 pm

:214:
الكون المطلق بين اللامتناهي في الصغر واللامتناهي في الكبر 
البشر وكائنات السماء الأخرى في الكون المرئي : معضلة الاعتراف والإنكار
د. جواد بشارة


هل نحن وحيدون في هذا الكون؟ كان هذا السؤال هو عنوان لأحد فصول كتابي الأول الذي حمل عنوان: الكون: أصله ومصيره، ثم ذهبت إلى أبعد ما أمكنني في هذا الموضوع في كتابي الثاني الذي حمل عنوان: الكون الحي بين الفيزياء والميتافيزياء، وكان عنوان الفصل المخصص لهذا الموضوع هو : السر الكبير، وفيه تفاصيل عما تخفيه الدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي السابق وأوروبا الغربية من حقائق عن الاتصالات بين سكان الأرض وسكان السماء أو الكائنات الفضائية الذكية، واليوم أعود مرة أخرى لمعالجة الموضوع نفسه من جذوره حتى آخر الاكتشافات والحقائق العلمية المتصلة به في فصل كامل من كتاب : الكون المطلق بين اللامتناهي في الصغر واللامتناهي في الكبر تحت عنوان البشر وكائنات السماء الأخرى ومعضلة الاعتراف والإنكار وما يترتب عليهما من نتائج وتداعيات. ولنبدأ بالسؤال التالي: هل من المعقول أن يكون البشر من سكان الأرض هم الكائنات الحية الوحيدة العاقلة والذكية والمفكرة في هذا الكون المرئي أو المنظور والشاسع بما يحتويه من مليارات المليارات من الأكداس والحشود المجرية والمجرات والنجوم والكواكب التي تتواجد داخل هذا الحيز الزمكاني الشاسع اللامتناهي الأبعاد تقريباً؟ قلنا سابقاً ونكرر اليوم أن كل الأديان والشرائع والمعتقدات الدينية السماوية والأرضية أشارت إلى وجود مخلوقات أخرى غير البشر ووصفتهم بأنهم أرقى من البشر منتشرين في كافة الأركان الفسيحة لهذا الكون المرئي الرحب ووضعت لها أسماء وتسميات مختلفة، أقربها للذهن الإنساني والمخيلة البشرية هم الشياطين والعفاريت والجن وغير ذلك وكلهم أقوى وأرقى من الإنس رغم تفضيل الإله للإنس على باقي المخلوقات السماوية كما تقول الأساطير الدينية.




لاننسى إن فكرة أننا نحن البشر لسنا وحيدين ولسنا المخلوقات الذكية والعاقلة والمفكرة في الكون المرئي ليست جديدة بل قديمة قدم الإنسان نفسه. لقد سبق لجون ميلتون John Milton أن قدر بأن تكون النجوم أو الكواكب أو الأقمار المحيطة بها مسكونة من قبل كائنات ومخلوقات فضائية، إما أن تكون لها نفس فسيولجية ومقومات وخصائص وصفات وماهيات ومكونات البشر الأرضيين أو تختلف عنهم اختلافاً جذرياً وجوهرياً وفي كل شيء تقريباً. ومن الطريف ذكره أن كتاب روايات الخيال العلمي من جول فيرن Jules Verne إلى إسحق آسيموف Isaac Asimov ومعهم مخرجي أفلام الخيال العلمي منذ نشأة السينما إلى اليوم، تخيلوا مختلف أصناف وأشكال الشخصيات والمخلوقات الفضائية أو اللابشرية، من الأكثر شبها بالبشر إلى الأكثر غرابة Les Extraterrestres التي عجت بها أفلام ومسلسلات شهيرة مثل حرب النجوم وستار تريك وبوابات النجوم وغيرها، لذلك لم تكن فكرة وجود مخلوقات تختلف عنا أو تشبهنا قادمة من الفضاء الخارجي غريبة بل يمكننا القول أنها باتت مألوفة بعض الشيء للكثيرين من سكان المعمورة المسماة الأرض. 
لقد تصدى في الآونة الأخيرة علماء مرموقين وعلى مستوى عالي من الجدية والصرامة العلمية لهذه الأطروحة، وانتقل أكثرهم من مرحلة التجاهل والتردد إلى مرحلة القناعة والاهتمام وراحوا يبحثون عن الكواكب المأهولة بالسكان او القابلة لاحتضان الحياة فيها سواء في شكلها الخليوي البدائي الأولي أو في شكلها المتطور. بل إن بعض العلماء قدر عدد الحضارات الفضائية المتطورة بأكثر من مليون حضارة في مجرتنا وحدها وهي مجرة درب التبانة.



________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرضى من الله
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

رقم العضوية : 17
الوطن : سوريا

انثى
عدد المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 20/05/2015

مُساهمةموضوع: رد: البشر وكائنات السماء الأخرى في الكون المرئي : معضلة الاعتراف والإنكار   السبت يونيو 06, 2015 11:25 pm

بدأت مقاربة العلماء لموضوع الحضارات الفضائية أو الكونية الذكية والمتطور تتغير بين أعوام 1959 و 1962 وتحولوا من اللامبالاة والاحتقار إلى الاهتمام والبحث العلمي الجدي وفق تنامي تطور العلوم والتقنيات في كافة المجالات. كانت أول إشارة على هذا التحول في 19 أيلول ـ سبتمبر 1959 وهو تاريخ ظهور مقال في مجلة الطبيعة Nature العلمية الجادة الإنجليزية Natur ذائعة الصيت والمعروفة بجديتها وصرامتها وكان المقال تحت عنوان : بحثاً عن إمكانية للاتصالات ما بين النجمية à la recherche de communications interstellaires وبالإنجليزية Searching for interstellar communications وبتوقيع عالمين معروفين ومرموقين هما فيليب موريسون philip morrison و هو أستاذ الفيزياء في معهد ماسوشوسيت للتكنولوجيا Massachusetts Institut of Technology والمعروف بــ MIT وغيوسيب كوكوني Giuseppe Cocconi العالم الفيزيائي والباحث في المركز الأوروبي للأبحاث النووية Centre européen de la recherches Nucléaire المعروف باسم سيرن CERN بالقرب من جنيف على الحدود الفرنسية السويسرية ، ولقد ورد في فحوى المقال حرفياً التساؤل التالي: لو وجدت في مجرتنا درب التبانة حضارات فضائية متطورة ومتقدمة تكنولوجياً، وإنها ترغب في الاتصال بنا أو بمجتمعات أخرى على الأرض أو خارج المجموعة الشمسية فمن المحتمل أنها ستقوم بإرسال إشارات كهرو ــ راديوية أو إشعاعات كهربائية Radio électriques وعلى طول موجة معروفة ومنتشرة في الكون المرئي ألا وهي طول موجة الهيدروجين المحايد الذري émission radio de L’ Hydrogène neutre atomique بتردد 21 سم . وهي التقنية التي كانت معروفة سنة 1959 لذلك اختارها العلماء كوسيلة للتواصل والاتصال المحتمل والممكن مع الحضارات الفضائية الذكية المتطورة وليس الاكتفاء بالتخمينات بشأنها. وهكذا ولد مشروع أوزما projet ozma وفي نفس تلك الفترة الزمنية كان هناك عالم آخر معروف هو فرانك دريك Frank Drak يتابع في مرصد ناشنيونال راديو الفلكي في غرين بنك National Radio Astronomy observatory of Green Bank نفس الجهود خاصة بعد نصب أول تلسكوب راديوي عملاق على تلال فرجينيا الغربية حيث أعتقد العالم دريك أن من السهولة استخدام هذه الآلة للالتقاط أو تلقي إشارات إشعاعية راديوية من النجوم القريبة. وفي أعقاب الاهتمام الذي أثاره مقال موريس وكوكوني ومساهمة دريك شرعت الأوساط العلمية للمرة الأولى سنة 1960 ، وفي إطار مشروع أوزما، بمحاولة للالتقاط إشارات تدل على وجود أشكال من الحياة المتطورة في الفضاء الخارجي قد ترسل لنا عمدا أو على نحو غير مباشر وغير مقصود إشارات تشعرنا بوجودهم أي أن البشرية كانت متيقنة بوجود تلك الحضارات وإلا ما أنفقت كل تلك الأموال والأجهزة والعلماء بغية إجراء الاتصالات معها. قام الفريق العلمي المكلف بالمهمة بنصب التلسكوب الراديوي العملاق وتوجيهه نحو نجم توستي Tau Ceti وهو نجم قريب إلينا ويشبه نجمنا الشمس. واستمر فريق دريك إلى يومنا هذا بالبحث عن الإشارات الفضائية، وكانت أول جولة قد استغرقت ثلاثة أشهر من العمل المتواصل والدؤوب ولكن لم يستطع الفريق التقاط أية إشارة صريحة أو مشفرة من الفضاء الخارجي من الحضارات الفضائية المتقدمة. وتوسع البحث حيث شمل نجم إبسلون إيردان Epsilon Eridane وهو أيضاً قريب ويشبه الشمس كذلك. وبعد جهد كبير تم تلقي إشارة واضحة ومنتظمة صناعية وليست طبيعية إلا أن التحليل المعمق للإشارة بين أنها جاءت من طائرة كانت تحلق فوق المنطقة. ومنذ العام 1960 انطلقت برامج أبحاث أخرى عديدة في هذا المجال إلى جانب مشروع أوزماOzma بيد أن نتائجها كانت سلبية مما عرضها لتقليص التمويلات المالية التي كانت مخصصة لها. 
وكانت ذروة تلك الجهود الحثيثة في مجال البحث عن الحضارات الفضائية قد تكللت بتنظيم مؤتمر دولي حول الموضوع في نوفمبر 1961 في مرصد غرين بنك Green Bank شارك فيه أحد عشر من فطاحل علماء الفيزياء والفلك للبحث في مسألة الحياة الذكية خارج الأرض La vie Extraterrestre intelligente وقدمت في ذلك المؤتمر أبحاث علمية في غاية الأهمية. 
كان من بين المشاركين فرانك دريك وكارل ساغان Carl Sagan اللذين صاغا معادلة رياضياتية غدت شهيرة في جميع أنحاء العالم عن العدد المحتمل للحضارات العاقلة والمتطورة التي يمكن ان تكون موجودة في مجرتنا درب التبانة وعرفت تلك المعادلة بمعادلة دريك ـ ساغان L’équation Drak-Sagan أو المعادلة الجوهرية L’équation fondamentale.


________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرضى من الله
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

رقم العضوية : 17
الوطن : سوريا

انثى
عدد المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 20/05/2015

مُساهمةموضوع: رد: البشر وكائنات السماء الأخرى في الكون المرئي : معضلة الاعتراف والإنكار   السبت يونيو 06, 2015 11:30 pm

كما عرفت تلك المعادلة العلمية أيضاً بإسم معادلة غرين بانك L’équation de Green Bank والتي شارك في وضعها العالم الحائز على جائزة نوبل ملفين كالفن Melvin Calvin برفقة علماء معروفين ممن يتمتعون بمكانة علمية رفيعة مثل كارل ساغان Carl Sagan و أوتو ستروف Otto Struve و فيليب موريسون Philip Morrison و سو شو هيونغ Su Shu Huang وكانت غايتها أن تحسب الحد الأقصى والأدنى للحضارات الكونية التي تحوي حياة عاقلة وذكية متطورة ومتقدمة تكنولوجياً وقدرت تلك المعادلة العدد الأدنى بـ4 آلاف والعدد الأقصى بـ 50 مليون في مجرتنا درب التبانة وحدها حسب نتيجة هذه المعادلة N = R*x Fp x Ne x Fl x Fi x Fc x L حيث يرمز كل عنصر من عناصر المعادلة إلى مايلي:
N: يشير إلى عدد الحضارات القادرة على الإتصال.
R*: يشير لمتوسط عدد النجوم المشابهة والمعادلة لشمسنا التي تولد كل سنة في مجرتنا (يعتقد ان عدد النجوم في المجرة يقارب من125 إلى 200 مليار).
Fp: ويشير إلى عدد النجوم القابلة لاحتواء كائنات حية.أي عدد النجوم التي حولها كواكب(التعداد الحالي يضع النسبة بين 20% و 50%).
Ne: يشير لمتوسط عدد الكواكب التي تدور في فلك شموسها والتي توفرت فيها الشروط اللازمة لنشوء وتطور الحياة فوقها. طبعاً الحياة كما نعرفها وندركها نحن البشر على الأرض.
وهو يشير إلى عدد الكواكب الممكن تواجد حياة عليها(لكل نجم ذي مجموعة كوكبية يمكن ان يتراوح عدد الكواكب الداعمة للحياة بين كوكب واحد و 5 كواكب).
Fl: ويشير إلى متوسط عدد الكواكب التي يمكن أن تتطور فيها الحياة . (النسبة تتراوح بين 100% وتتدنى إلى أعلى من 0% بقليل).
Fi: ويشير لمتوسط عدد الكواكب التي يعيش فيها أقوام وكائنات ذكية بلغت حداً من الاستقلالية في الفعل والعمل (التعداد يتراوح بين 100% ويتدنى إلى أعلى من 0% بقليل).
Fc: ويرمز لقسم من الكواكب التي تحتوي على شعوب متطورة توصلت إلى مرحلة متقدمة وحضارة تقنية رفيعة والراغبة أو القادرة على الإتصال بغيرها.
L: ويشير إلى متوسط عمر حضارة ، نظراً إلى أن حضارتين متشابهتين ومتعادلتين لاتمتلكان أية فرصة للتلاقي والاتصال فيما بينها ـ بسبب المسافات الكونية الهائلة التي تفصل بينهما ـأي أن هذا الحرف يرمز إلى الفترة الزمنية التي خلالها يكون للحضارة الذكية القدرة على إرسال إشارات في الكون قبل أن تفنى (يمكن أن تكون الإجابة جزء في مليار من حياة الكوكب المتواجدة عليه تلك الحضارة و يمكن أن يكون جزء في المليون). كانت المشكلة تكمن في الأعداد والأرقام التي توضع بدل الحروف لمعرفة التقديرات والاحتمالات لذلك لجأ العلماء لمبدأ البساطة أو التبسيط principe de simplicité في اختيار الأبسط والأسهل وليس الأصعب والأكثر تعقيداً. وكانت النتائج تقريبية قابلة للتقليل أو الزيادة.
وكان فيرنر فون براون Warner Von Braun مخترع القنبلة الذرية وعالم الفيزياء النووية الشهير قد أعرب في كتاب " وجود الكائنات الفضائية عن وجهة نظره بهذا الصدد قائلاً" أننا لا يمكن أن نكون المخلوقات الوحيدة العاقلة في هذا الكون ولا يمكن أن يكون هذا الكون الشاسع خالي من الحياة الذكية عدا ما هو موجود في كوكب الأرض الذي لا يمثل أكثر من ذرة غبار في صحاري الأرض مقارنة بعظمة وحجم الكون وبالتالي لا يمكن أن يكون الكون عبثياً ومجرد أكسسوار للأرض والحياة البدائية فيها وإنما يحتوي بكل تأكيد على حيوات عاقلة وذكية ومتطورة جداً وتسبقنا بملايين السنين" ويقول علماء آخرون أن تلك الحضارات الكونية المتقدمة تراقب كوكبنا وترعاه عن بعد وتسجل كل ما يجري فيه من تطورات وأحداث على مر الزمن وتقوم بأرشفة تاريخه، وسوف تعرض علينا تلك الوثائق Documentations السمعية ـ البصرية والمجسمة لتكشف لنا كل شيء بما في ذلك سر الحياة وأصل المادة ومصير الوجود ولكن بعد أن ينضج الإنسان بما فيه الكفاية ويصبح عقله جاهزاً لتقبل الحقائق كما هي لا كما وردت إليه بأقلام البشر والمنتفعين وأصحاب المصالح وعقولهم القاصرة، والذين قاموا بتشويه ومسخ حقيقة ما جرى منذ ملايين السنين إلى يوم الناس هذا. فالحضارات الكونية العديدة التي زارت الأرض منذ ملايين السنين وحتى عصرنا الحاضر تكتفي بالمراقبة عن بعد وبالاتصالات المحدودة والمنتقاة بعناية فائقة مع نخبة من البشر، من العباقرة والعلماء والمفكرين، والتدخل لإنقاذ الإنسانية من تدمير نفسها بنفسها في حالات الضرورة القصوى ولكن بصورة خفية وغير معلنة.
نحن والآخرون


________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرضى من الله
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

رقم العضوية : 17
الوطن : سوريا

انثى
عدد المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 20/05/2015

مُساهمةموضوع: رد: البشر وكائنات السماء الأخرى في الكون المرئي : معضلة الاعتراف والإنكار   السبت يونيو 06, 2015 11:31 pm

في 20 آيار مايو سنة 1950 تساءل العالم الفيزيائي الإيطالي الحائز على جائزة نوبل للفيزياء سنة 1938 أنريكو فيرمي Enrico Fermi هل نحن حقاً الحضارة العاقلة والذكية المتقدمة تكنولوجيا الوحيدة في هذا الكون؟ لذلك قرر تحليل إمكانية وجود حضارة فضائية خارج الكرة الأرضية، وتخيل وجود حضارة متمكنة تكنولوجياً من السفر بين النجوم بسرعة أدنى من سرعة الضوء وتكون قادرة على استعمار كواكب خالية أو غير مأهولة والاستيطان فيها بعد تغيير ظروفها المناخية لكي تصبح ملائمة للعيش فيها ومن ثم اعتبار تلك الكواكب المستعمرة بمثابة قواعد للانطلاق نحو كواكب أخرى أبعد فأبعد، أي التقدم على شكل قفزات متتالية وملاحقة في الفضاء. وحسب تقديرات وحسابات العالم الإيطالي فإن كل مرحلة تستغرق بضعة مئات أو آلاف السنن، وبالتالي لا بد من وجود حضارة متطورة دً بما فيه الكفاية من الناحية العلمية والتقنية وتتفوق علينا بمراحل كثيرة تكون قادرة على استعمار المجرة بأكملها خلال بضعة ملايين من السنين وهو زمن يعتبر قصير بالمقارنة بعمر الكون المرئي الذي يقدر بمليارات المليارات منذ نشأته ولغاية موته. لقد تبين لهذا العالم من خلال حساباته أن هناك مفارقة paradoxe اقترنت باسمه وصارت تعرف بمفارقة فيرمي ومختصرها يقول لو إننا افترضنا وجود مثل هذه الحضارة المتطورة لكان من البديهي أنها ستهتم بنا وبنظامنا الشمسي وبكوكبنا القابل لاحتضان الحياة فلماذا إذاً لم تبادر للاتصال بنا ولماذا لا نملك لحد الآن أي أثر أو دليل مادي ملموس لا يقبل الدحض على وجودها أو مرورها في نظامنا الشمسي؟ فلم يعثر البشر على أية مسبارات أو إشارات راديوية او مركبات أو أجهزة أو اتصالات ضوئية أو صوتية تأتينا من تلك الحضارة المفترضة؟ الجواب وببساطة يكمن في كبر المسافات الفاصلة بيننا وبينهم والتي تستغرق آلاف أو ملايين السنين أو ربما لأسباب أخرى يجهلها البشر تعوق أو تمنع مثل تلك الحضارة من إجراء أو إقامة الاتصال الفعلي الملموس والمباشر بنا.
استغل المناوئون لظاهرة الأجسام المحلقة مجهولة الهوية ovni هذه المفارقة لتسقيط وتسخيف المؤمنين بوجود الأطباق الطائرة وبأنها مركبات فضائية لحضارات فضائية متطورة تزور الأرض بين الفينة والأخرى وتقوم بمراقبة البشر عن بعد خاصة في منتصف القرن المنصرم وسنوات السبعينات على نحو أخص. حاول بعض العلماء دحض المفارقة عن طريق تفكيك المعطيات والمعايير التي استخدمها فيرمي وقادته إلى هذا الاستنتاج الخاطئ حسب زعمهم. وربما بملايين السنين لا مصلحة لها بالاتصال والتواصل الجنس البشري الذي لا يعدوا بنظرها موضوعاً لإجراء التجارب عليه كما الحال مع الفيروسات أو البكتريا أو الحيوانات البدائية التي تجرى عليها التجارب في المختبرات كالجرذان والضفادع مقارنة بالمستوى العلمي والتقني الذي بلغته تلك الحضارات، فنحن لا نحاول الاتصال تكنولوجيا مع الحشرات والتواصل مع البكتريا والتحدث مع الفئران ومراعاة مشاعرها بل نجري عليها التجارب فحسب لا أكثر لمعرفة تأثيرات عقار أو إشعاع أو ما شابه ذلك. وربما لا ترغب تلك المخلوقات الفضائية المتطورة التدخل في شؤوننا الداخلية كمت نفعل نحن مع بعض المحميات الطبيعية المتوحشة حتى لا نؤثر على توازنها البيئي، وبالتالي قد يكتفون بدراستنا عن بعد بفضل وسائلهم العلمية المتقدمة والمتطورة جدا مقارنة بما لدينا من تكنولوجيا تعتبر بدائية بالنسبة لهم. وربما لا ترى تلك الحضارات الفضائية المتطورة ضرورة أو حاجة لاكتشاف أشكال حياة وحضارات بدائية لا تفيدهم بشيء ويعرفون بوجودها لكنها لا تهمهم فهم ليسوا بحاجة لنا ولا لمصادرنا لأنهم يسيطرون ويستغلون مصادر طاقة المجرة بأكملها. وربما يتطلب الاتصال فترة زمنية تتجاوز العمر المفترض لحضارة ما نظرا لبعد المسافات الفاصلة بين النجوم داخل المجرة الواحدة أو المسافات الهائلة التي نعجز عن تخيلها الموجودة بين المجرات. فحتى لو تمكنت بعض تلك الحضارات السفر بسرعة الضوء فمن الطبيعي أن تكون هناك شبه استحالة لإرسال أو تقلي إشارات ضوئية أو راديوية لأنها ستستغرق آلاف أو ملايين السنين لكي تصل. 
لقد أشارت دراسة علمية جادة نشرت في موقع ArXiv العلمي المهم الذي يقوم بأرشفة لأهم المقالات، إلى وجود 200 حضارة ذكية ومتطورة على الأقل موزعة على نحو غير منتظم داخل مجرتنا درب التبانة ولا يعرف أحدها بوجود الآخر بل ولا حتى يسعى للاتصال المباشر مع أي منها كما هو الحال معنا فحتى لو رغبنا بذلك إلا أننا لا نمتلك الوسائل التقنية اللازمة لتحقيق مثل هذه الغاية. 
عندما سئل أحد العلماء المشهورين عن موضوع الحضارات الفضائية على ضوء مفارقة فيرمي أجاب بلا تردد عليكم بمعادلة دريك ـ سأغان. كانت تقديرات دريك ضئيلة وفي الحدود الدنيا الممكنة لكي لا يتهم بالمبالغة والخروج عن الموضوعية العلمية فلقد أعطى للرمز R قيمة 10 و للرمز Fp قيمة 0,5 وللرمز Ne قيمة 2 و للرمز Fl قيمة 1 ز للرمز Fi قيمة 0,01 وللرمز Fc قيمة 0,01 وللرمز L قيمة 10000 وكانت النتيجة بناءا على هذه القيم التقديرية المتدنية جداً حتمية وجود ما لا يقل عن 20 حضارة فضائية متطورة جداً وقادرة على الاتصال والسفر بين النجوم وامتلاك مصدر لا ينضب للطاقة في مجرتنا وكانت هذه النتيجة قد أعلنت سنة 1961، واليوم وبفضل التقدم العلمي والتكنولوجي أعيد النظر في تلك القيم التي أعطاها دريك بمعادلته وكانت النتيجة وجود أثر من 5000 حضارة فضائية متقدمة وذكية مما يعني أن استنتاج دريك يقع على النقيض تماماً من استنتاج فيرمي.
نلاحظ أنه باستخدام أصغر الأرقام في كل المتغيرات أعلاه الواردة في معادلة دريك ساغان سنجد أن احتمال وجود حضارات ذكية في مجرتنا يبقى معقولا. فالحضارات الكونية العديدة التي زارت الأرض منذ ملايين السنين وحتى عصرنا الحاضر تكتفي بالمراقبة عن بعد وبالاتصالات المحدودة والمنتقاة بعناية فائقة مع نخبة من البشر، من العباقرة والعلماء والمفكرين ، والتدخل لإنقاذ الإنسانية من تدمير نفسها بنفسها في حالات الضرورة القصوى ولكن بصورة خفية وغير معلنة


________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرضى من الله
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

رقم العضوية : 17
الوطن : سوريا

انثى
عدد المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 20/05/2015

مُساهمةموضوع: رد: البشر وكائنات السماء الأخرى في الكون المرئي : معضلة الاعتراف والإنكار   السبت يونيو 06, 2015 11:41 pm

وكان مدير العلاقات العامة في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا NASA وهو آلبرت شوب Chop قد كتب سنة 1965 " مما لاشك فيه أننا مراقبون من قبل حضارات كونية خارج الأرض . وقد علق عليه مك غوان Mc Gowan " كان عليك أن تقول نحن محكومون من قبل تلك الحضارات وليس مراقبون فقط . وأعقب عليه بالقول الأب المخترع للصواريخ البروفيسور أوبيرث Pr Oberth بالقول " إن أطروحتي تثبت أن حضارات كونية متقدمة تكنولوجياً جداً ومتفوقة علينا كثيراً تعرف الأرض وتراقبها باستمرار وقد قامت بزيارات عديدة منذ آلاف السنين بمركبات فضائية ذات تقنيات ومحركات دفع لايمكن تخيلها من قبل الإنسان وهي قادمة من خارج مجرتنا ولديها محطات وقواعد على بعض كواكب مجموعتنا الشمسية وهي تعرف كل شيء عنا لأنها هي التي أوجدتنا على الأرض".
ويخطط الإنسان اليوم لإنشاء محطات فضائية دائمة في الفضاء وعلى سطح القمر تكون نقاط انطلاق لرحلات فضائية أبعد لاكتشاف تخوم الكون ويسعى للقيام باتصالات كونية مع حضارات أخرى حين تتهيأ له الفرصة والقدرة التكنولوجية لذلك.
وهكذا انتقلت فرضية وجود حياة وحضارات كونية خارج الأرض من مجال الخيال العلمي والأطباق الطائرة Ovnis إلى مجال العلوم التطبيقية والمختبرية والقيام بالأبحاث الجوهرية سيما داخل منظمة سيتي Search for Extraterrestrial Intelligence- SETI للبحث عن حياة ذكية لا أرضية أو خارج الأرض التي أسسها دريك لالتقاط الإشارات القادمة من الفضاء الخارجي، والقيام باتصالات صوتية لاسلكية بأجهزة راديو تلسكوبية radiotélescopes ضخمة في كل مكان على الأرض في محاولة لتسلم أو تلقي رسائل صوتية تأتينا من حضارات أخرى من عمق الفضاء. الهدف المعلن للبرنامج هو مسح السماء والفضاء الخارجي في جميع الاتجاهات بغية العثور على إشارات مبثوثة عن قصد أو مصادفة من قبل حضارات كونية متطورة قد تدلنا على أصلها أو عنوانها الفضائي وتموضع كواكبها حول إحدى النجوم التي نعرفها أو لا نعرف عنها شيئاً وهي فكرة طموحة جداً ومبنية على مبدأ تحليل الطيف الكهرومغناطيسي القادم من الفضاء الخارجي والفصل بينها وبين الإشارات الصناعية التي يبثها البشر. وقد بدأ العمل في هذا المشروع منذ أواسط الستينات وثبتت الأجهزة على تردد الهيدروجين 1420 ميغاهيرتز. ولقد عمل القائمون على المشروع منذ مطلع سنوات الألفين على إشراك الناس العاديين ممن يمتلكون أجهزة كومبيوتر بيتية شخصية للبحث والتنسيق مع برنامج سيتي من خلال برنامج خاص مجاني يجري تنصيبه على الحاسوب ليقوم بتحليل المعطيات المستلمة من الفضاء الخارجي واستغلال القدرة الحسابية الهائلة لمجموع الحواسيب الشخصية المنتشرة في العالم وكأنها حاسوب عملاق واحد ولقد بدأت هده الخطوة منذ 7 آيار مايو 1999. ولقد أثمرت تلك الجهود في أيلو سنة 2004 عندما أعلن رسمياً عن تلقي إشارة فضائية غير أرضية وغير بشرية من مصدر راديوي هو SHG02+14aRadio Source ويكرس فريق من العلماء جهودهم لتحليل تلك الإشارة الفضائية منذ ذلك الوقت بغية التوصل إلى الدليل القاطع عن أصلها الفضائي العاقل غير البشري لكونها ستدل بما لا يقبل الشك على وجود حياة عاقلة على شكل ما في الفضاء الخارجي. 
ووفق مبدأ اللامركزية الكونية، لم تعد الأرض، مركزاً للكون كما كان يعتقد الإنسان في الماضي وما أدخلته في ذهنه الأديان السماوية من مفاهيم عن مكانته وأهميته في الوجود، وبات بمقدور أي كوكب يدور حول نجم أن يبدع نمطاً حياتياً في إطار اشتراطات معينة، عبر معادلة دريك-ساغان عن هذه الإمكانية، إذ ربطت احتمالها بعدة عوامل كسرعة ولادة النجم في مجرتنا وتواجد كوكب يحقق اشتراطات دنيا لإيواء الحياة واحتمال إقلاع ظاهرة الحياة عليه وارتقائها من ثم إلى حضارة، وأخيراً وليس آخراً العمر المتوسط للحضارة التكنلوجية، لكن المعادلة على الرغم مما جرى حولها من مناقشات لم تفلح في حسم معضلة الكائنات الحية غير الأرضية، لقد تعزز مبدأ اللامركزية إثر الاكتشافات المثيرة التي حدثت مؤخراً والتي أكدت وجود المواد الضرورية للحياة في الفضاء الكوني حيث تنخفض الحرارة إلى ما دون 270 تحت الصفر المئوي، وكأنها بتلك المواد تنتظر الظروف الملائمة كي تنتشر وتبعث بنمط جديد إلى مسرح الحياة، لربما أنها تساقطت على الأرض في أزمان موغلة في القدم وبرزت الحياة على الأرض من ميتات النجوم المنتمية إلى الجيل الأول من النجوم الكونية منذ عدة آلاف من ملايين السنين، لقد حقنت السحابة البدئية الجنينية مجموعتنا الشمسية وبغزارة بتلك المواد وكان أن دخلت تلك المواد في خلايانا ونسجينا، ويمكننا القول حقاً أننا من الغبار الكوني أتينا وإليه نعود، لا بل إن فروقنا الفردية قد تعزى إلى الأصول المتباينة لتلك المواد، الحديد في دمائنا مثلاً يرجع إلى تفجر النجوم القديمة الأكبر كتلة من الشمس، فكلما كان النجم أعظم كتلة مزق نفسه بسرعة ملحوظة، يقودنا ما تقدم إلى احتمال أن يكون الكون بأسره كائناً حياً هائلاً وأننا لسنا فيه إلا خلايا صغيرة مفصولة، وما هم فيه أيضاً إلا خلايا مشابهة، يبسط هذا الافتراض الإشكالية المتعلقة بمبدأ الشمولية للقوانين الفيزيائية حيث تعزى الشمولية في حالة هذه القوانين إلى ضرورة اتساق وتآلف الأجزاء المختلفة للمتعضية الحية.


________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرضى من الله
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

رقم العضوية : 17
الوطن : سوريا

انثى
عدد المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 20/05/2015

مُساهمةموضوع: رد: البشر وكائنات السماء الأخرى في الكون المرئي : معضلة الاعتراف والإنكار   السبت يونيو 06, 2015 11:42 pm

البشر وشركائهم
من الخطأ أن نسأل عما إذا كنا وحيدين في هذا الكون بل الأصح أن نسأل هل من المعقول أننا وحدنا في الكون المرئي أو المنظور بكل محتوياته التي نعجز عن تخيلها مهما بلغنا من مستوى علمي وتقني فالمسافات مهولة والمكونات من الغرابة بحيث لا يمكن لعقل بشر أن يتصورها فهل كلها موجودة عبثاً وسدى، أو من أجل كوكب تافه لا قيمة له ويوجد هناك مليارات المليارات مثله في الكون ؟ بعبارة أدق، هل يمكن أن نكون الكائنات الذكية والعاقلة والمفكرة والواعية الوحيدة في هذا الكم اللامتناهي من الأكوان المتعددة؟ لقد بات واضحاً وبحكم البديهي تقريباً، حسب آراء عدد كبير من العلماء والباحثين المعاصرين، في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، أن كوننا المرئي والمنظور ليس سوى مكون أولي أو بمثابة جسيم صغير لا يذكر في أهميته وحجمه من بين مليارات المليارات من الأكوان المتوازية والمتداخلة والمتجاورة المتعددة الأشكال والقوانين والماهيات تدور كلها في نطاق وجود حي أكبر وأشمل، هو الوجود المطلق أو الكون المطلق ولن نتمكن ولا حتى بعد مليارات السنين أن نلج أطرافه، بل ولا حتى أن نخرج من نطاق كوننا المرئي ، لأن الوجود المطلق يتواجد بين دفتي اللامتناهي في الصغر حيث هناك ما تحت أو ما دون أصغر جزيء أو جسيم مادي معروف ، أي أصغر من الكوارك، توجد أكوان مأهولة لامتناهية في الصغر يمكننا أن نسميها الأكوان الكوانتية أو الكمومية univers quantiques ، مثلما توجد على الأرض مملكة النمل التي لا تعرف عن مملكة النحل شيئا كثيرا ولا مملكة النحل التي لا تعرف الكثير عن مملكة السمك وهذه بدورها لا تعرف حتى بوجود ممالك البشر فوق وخارج سطح المياه التي تشكل عالمها، وفي اللامتناهي في الكبر يوجد عدد لانهائي من الأكوان المتعددة المتباينة بالحجم والخواص والماهيات والمكونات والقوانين والخصائص. فكوننا المرئي الذي يقدر عمره اليوم بــ 13.8 مليار سنة وهو قطعاً أقدم بكثير من هذا العمر التقديري، يحتوي على مئات المليارات من المجرات التي تبعد عن بعضها مليارات المليارات من السنين الضوئية، لا يعدو كونه إلكترون أو بروتون أو أصغر منهما من مكونات وأساسيات الوجود المادي التي نعرفها في كوننا المرئي بالقياس لحجم ومحتويات الكون المطلق، وهذا التعدد اللامتناهي في الكبر له خصائصه الفيزيائية والميتافيزيائية وهو يعج بالحضارات الكونية المتطورة علمياً وتقنياً بمستوى لا يمكن للبشرية أن تتخيله. ففي كل لحظة كونية تحدث اصطدامات وتفاعلات وتداخلات وانفجارات على غرار الانفجار العظيم البغ بانغ الذي أولد كوننا المرئي وعلى مدى الدهر بلا بداية ولا نهاية فهناك مليارات المليارات من الأكوان الوليدة المتفاوتة الأعمار منها الأكوان الطفولية bébés univers المستقلة التي لا تعي وجودها ولا تعي وجود غيرها من الأكوان الأكبر سناً والأقدم عمراً وهناك العوالم أو الأكوان الفقاعات univers Bulles حسب تصور العالم والفيلسوف أورليان بارو Aurélien Barrau الذي لخص رؤيته في مقال مذهل عنوانه " حقيقة الأكوان المتعددة" وذكر فيه أن كوننا المرئي لا يشكل سوى جزء ضئيل جداً من وجود متعدد الوجوه والصفات مثلما هو الحال مع ذرة غبار أرضية داخل مجرة درب التبانة لا يمكن لعالم الفيزياء الحالي أن يصفه أو يسبر أغواره ويكشف ماهيته، فمثلما توجد كواكب عديدة متنوعة ومتفاوتة الأحجام والتركيبات، وتوجد حشود وأكداس مجرات مختلفة الأشكال والأحجام والأعمار، يحق لنا أن نتخيل وجود أكوان مختلفة ومتنوعة . وهذه الفرضية في طريقها لأن تصبح نظرية علمية وربما ستغدو حقيقة علمية بديهية بعد بضعة عقود من يدري؟ ...
إن مفردة كون univers قد تؤخذ بمستوى نسبي وتعني الكون المرئي المنظور المادي الذي نعيش فيه وندرسه، أو بمستوى كلي أو مطلق وتعني كل ما هو موجود، مرئي أو غير مرئي، مادي أو غير مادي، نعرفه أو لا نعرفه، مرتبط بنا أو مستقل عنا، فكل شيء في حالة تطور مستمر وعملية خلق دائمة مستمرة منذ الأزل وإلى الأبد، فكلما تحصل عملية نشوء كون جديد تأتيه كائنات من أكوان أخرى لتعده لاحتضان الحياة فيه وتنتشر الحياة داخل الكون النسبي في كافة المجرات والنجوم وأنظمتها الشمسية من خلال التفاعل الحتمي فكل حياة عاقلة تتطور إلى حضارة متقدمة علمياً تقوم باستغلال طاقة المجرات وزرع حضارات مماثلة لها في كافة أركان الكون النسبي مثل كوننا المرئي المنظور لذلك هناك تنوع لامتناهي من الأجناس والمخلوقات والكائنات منها ما هو على شكل طاقة مجردة يمكنه التنقل في أرجاء الكون المرئي، الذي ترصده مسباراتنا و تلسكوباتنا ومراصدنا الأرضية والفضائية، إلا أنه كون محدود، وفيه نموذج لحياة ذكية وعاقلة وواعية نعرفها هي حياتنا وحضاراتنا المتعددة عبر التاريخ، والتي ظهرت وتطورت على مر الزمن على إحدى كواكبه المسمى كوكب الأرض، ومن البديهي أن هناك تجارب مماثلة لتجربتنا الأرضية ظهرت وتطورت على سطح كواكب أخرى في أنظمة شمسية مشابهه لنظامنا الشمسي، وبالتالي ما لذي يمنعنا من القول أن الصيغة التي نجحت في كوننا المرئي ليست مكررة من قبل في أكوان أخرى موازية أو مجاورة أو متداخلة معه؟ لا ينبغي أن ننسى أن الاكتشافات العلمية الأخيرة في مجال الفيزياء الفلكية والكوزمولوجيا هي التي غيرت بعض الثوابت الجوهرية للفيزياء المعاصرة ودفعت العلماء للتساؤل عما لو كان كوننا المرئي ليس وحيداً وإنما واحداً من بين عدد لامتناهي من الأكوان الشبيهة له أو المختلفة عنه في كل شيء ومن ثم تساءلوا هل يمكننا السفر والتنقل بين الأكوان، وليس بين فقط بين الكواكب والنجوم والمجرات داخل الكون الواحد. مما يعني في نهاية المطاف إحتمالية وجود مخلوقات مثلنا أو مختلفة عنا تقطن تلك الأكوان وما هي أوجه الشبه والاختلاف بيننا وبينهم؟ لذلك تجرأ بعض العلماء من أمثال ميشو كيكو على تخطي حدود العلم والولوج إلى عوالم الخيال العلمي والميتافيزيقيا وتطوير فرضيات ونظريات علمية سابقة لأوانها على أمل التمكن من إثبات صحتها في يوم من الأيام. وبعضهم أصبح مستشاراً علميا لبعض شركات الإنتاج السينمائية والتلفزيونية المتخصصة بإنتاج أفلام الخيال العلمي فعلى سبيل المثال استند المسلسل الشهير المنزلق slider على فرضية علمية نابعة من نظرية تعدد الأكوان والأكوان الموازية والتي تقول أن في كل كون منها نظائر أو توائم لنا فلكل شخص على الأرض قرين يشبهه في كل شيء ويعيش على كوكب توأم لكوكب الأرض والاختلاف الوحيد بينهما هو مستقبل كل منهما.
تجدر الإشارة إلى أن فرضية الأكوان المتعددة والمتوازية قديمة جداً وقد سبق أن فكر فيها فلاسفة الإغريق القدماء من أمثال آناكسياماندر Anaxiamandre وديموقريطيس Démocrite وآبيقورEpicure وغيرهم، وتصوروا أن هذه الأكوان أو العوالم المتعددة تظهر وتختفي في حركة أبدية أزلية mouvement éternel فبعضها يولد والآخر ينمو وغيره يحتضر وآخر يموت ويندثر في نفس الوقت مثل النجوم والكواكب في كوننا المرئي ومثل الخلايا في الجسم المادي الحي. ولنتذكر أننا لا نعرف من كوننا المرئي والمنظور سوى جانبه المادي الملموس الذي لا يشكل سوى 5% من مكوناته في حين أن 95% منه مجهول وضعت له تسميات أو مسميات عديدة لم تتعد عتبة الفرضيات كالمادة المظلمة أو السوداء matière noire أو الخفية أو غير المرئية المجهولة الماهية ، والطاقة المعتمة أو المظلمة énergie sombre التي يعتقد أنها هي التي تقف وراء سر توسع الكون حسب افتراض العلماء وهي أيضاً مجهولة الماهية رغم جهود العلماء الحثيثة لمعرفة أسرارها وخصائصها وهم لم ينجحوا بعد حتى في إقامة الصلة والجمع بين ثقالة أو جاذبية آينشتين كما نصت عليها نظريته النسبية العامة وبين فيزياء الكموم أو الكوانتا ، وكل المحاولات والمشاهدات والتجارب المختبرية والحسابات الرياضياتية وتجارب المحاكاة الكومبيوترية والأجهزة والمعدات التكنولوجية المتطورة والمتوفرة بين أيدي العلماء تطرح المزيد من الأسئلة أكثر مما تقدم من أجوبة .


________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البشر وكائنات السماء الأخرى في الكون المرئي : معضلة الاعتراف والإنكار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الفن الجميل ::  علوم :: ۩الفضاء الخارجي۩-
انتقل الى: