كل ما يتعلق بالفن الراقي والادب الجميل
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 خطاب الطبيعة إلى الروح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ليتك تعرف
عضو جديد
عضو جديد
avatar

رقم العضوية : 31
الوطن : المغرب

ذكر
عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 28/05/2015

مُساهمةموضوع: خطاب الطبيعة إلى الروح   الخميس مايو 28, 2015 8:17 pm

خطاب الطبيعة إلى الروح


_عندما يقف الإنسان متأملا في أوجه الطبيعة ومشاهدها الخلابة البديعة:


-عندما يفتح عينيه صباح كل يوم ليرى إشراقة الشمس وقد أضاءت الكون، كاشفة عن نهار نيّر باسم بعد أن نزعت عنه رداءه الأسود لتلبسه ثوب البهجة والنور والحياة.


-عندما يقف متأملا طلوعها رويدا رويدا في الأفق البعيد وهي تبدل لونا بعد لون. أو يرقب غروبها ليملأ عينيه بجمال منظرها وهي تغيب في الأفق تاركة شيئا من أنوارها وألوانها فيه!


عندما يبعث ببصره نحو تلك الأشجار الباسقات ليرى اخضرارها البهيّ، ويعلـّق فؤاده بأغصانها الممتدة نحو السماء وكأنها في مناجاة!


عندما يتمعن في تلك الورود و الأزهار الساحرات فيبهره حسنها وكأنما خلقت لتكون بسمة الدنيا!


عندما يتأمل هدوء البحر، أو يغوص في أعماقه فيرى عجبا في تلك الأسماك الراقصات وهي تغيّر من ألوانها وتموّه لتراوغ العدو الذي جاء يترصّدها!


عندما تهيم نفسه بين كثبان الرمال الذهبية في عمق الصحراء، لتجد في تلك الطبيعة القاحلة سحرا وجمالا لاحد له!


-عندما يبلغ سمعه تغريد الطيور من فوق أغضان الشجر، فتهتز نفسه طربا لترنيمتها الشجية وهي تغني لحن الحب والحياة!


-عندما يسمع خرير الماء وهو يجري نحو البحر ويرى تدفقه صافيا من عل فلا يطيق بعدا عنه أو إعراضا لما يثيره في نفسه من شعور بالانتعاش!


عندما ينظر إلى القمر المستنير في كبد السماء وقد سطع ليبدد بعض الظلمة عن وجه الأرض، ويبعث ببريقه اللامع على صفحة الماء الرقراق فيصير نقاطه نجوما كأنها تحاكي نجوم السماء!


-عندما يتجلى له فصل الربيع بأنواره الباسمة وكأنما أشعلت فيه المصابيح ولبست فيه الدنيا أبهى حللها وتزينت كأنها العروس يوم زفافها!


عندما يرى صور الطبيعة ويسمع أصواتها يخاطب بعضها بعضا، أليست تخاطبه أيضا، وهي التي خلقت له ومن أجله؟ تخاطب روحه وقلبه وعقله؛ متكلمة وصامتة، متحركة وجامدة، لا تسأم التعبير عن نفسها في كل مكان وزمان!




إن الجمال ليس صفة مادية في الأشياء، بل له معنى روحي أيضا. إن الفنان عندما يصور منظرا من مناظر الطبيعة على لوحته، ليست لوحته حاملة لصورة مادية فحسب بل تحمل أيضا أحاسيسه وانفعالاته وخلجات نفسه. كذلك الأشياء التي نراها ونلمسها في الطبيعة؛ فيها روح وحياة.


إن ما في الطبيعة من جمال في الشكل وإبداع في اللون وتسوية في الخلق وإتقان في الصنع وميزان في الأشياء وخصوبة في العدد؛ كل ذلك يثير حواسنا كي يجعل منها قنوات يبث خلالها رسائله إلى الروح.


ثم هي تعطي كل روح بقـَدرها من النور والجمال؛ وإنما هي الفطرة المغروسة بداخلنا التي معدنها النور ومركبها الفضيلة، التي تتحرك مع تلك المشاهد وتلك العبر.




*إن الطبيعة فيها من الخصوبة والغنى بحيث أمدت الإنسان بما جعله مادة للباسه وزينته وحليته، وأغدقت عليه ما لا حصر له من أنواع الغداء الذي يحفظ له صحته ورواءه، ومن الدواء ما يسترجع به ما قد يفقده منهما.


وليس غناها فيما تسديه لنا من حاجيات بدننا فحسب؛ إنها تسدي لنا تعاليم روحية أيضا بما تنطق به صورها ومناظرها من آيات جمالية وروحية.


*إنها منبع من منابع الحكمة ومدرسة حية نتلقى فيها التربية الجمالية والخلقية. إن فيها من السمو والتعالي، والتألق والتأنق ما يدعونا إلى التسامي بروحنا وعقلنا، والتأنق في هيئتنا وسيرتنا.


*إنها تدعو الفنان الذي يسكن بداخل كل واحد منا لأن يبدع ويتفنن في ذاته ومع ذاته. وإنها المعلـّم الذي يصحح أخطاءنا ويسوّي اعوجاجنا ويصوّب انحرافنا عن الطبيعة الصحيحة والفطرة السليمة.


*إنها معرض للفنون الجميلة مدعوة إليه جميع الناس، لا الخاصة منهم فقط من أهل الفن والمتذوقين له؛ تدعو كل ذي عين ناظرة وقلب متفتح يقظ لأن يتأمل في مناظرها ويستقرئ خطاباتها.


إن النبتة فيها والزهرة والشجرة والثمرة قد حملها البارىء جل وعلا رسائل إلى الخلق قد يقرؤها العالم قراءة علمية والفنان قراءة فنية وهي فوق ذلك تحمل معاني فلسفية وروحية. فإن كانت تحمل في سجلها خصائص منبتها ومنشئها وصفاتها من شكل ولون، ففيها أيضا حكما ودروسا هي الأحرى باستجاشة النفوس وتحريك الأذهان !


*إن ابتعاد الإنسان عن الطبيعة جعله يبتعد عن سجيته، ودخوله في غمرة الحياة قد عقد تفكيره، وتشابك العلاقات الإنسانية قد سلبه هدوء البال وراحة النفس التي كان يجدها في كنف عائلته وبين أصدقائه ضمن إطار ضيق وهادئ.


لقد غلبت عليه الحياة المادية وأخضعته لاحتياجات بدنه التي لا تنتهي، حتى ما عاد ينتبه إلى إشراقة الشمس التي قد اعتاد على شروقها، ولا يغريه جمال الزهور بالنظر إليها وملامستها، ولا يشد سمعه صوت الطيور وترنمها!


*إن الإحساس بالجمال إحساس علويّ سام، لا يكاد يستشعره المرء حتى يشعر بارتقاء في نفسه وتجرد عن عالم المادة الذي كان يقيّد حريته، ويُلجم أفكاره وأحاسيسه.


فإن كانت الحياة قد تغيرت بفعل تغير أنظمة الحياة الإنسانية فحقيـق بالإنســان ـ أكثر من ذي قبل ـ أن يعود إلى الطبيعة بين الفينة والفينة ليسترجع عفويته وطبيعته، وينزع عنه ثوب البهرجة والزيف الذي ألبسته إياه المدنية الحديثة.


وإذا ضاقت عليه نفسه يوما وأحس أن قد أضاعها بين أوراقه وحساباته فربما وجدها أن هو سلك طريقا نحو الطبيعة الرحبة حيث النور والضياء، والخضرة والماء!


هناك، فليطلق العنان لروحه تسافر في أرجاء الكون وتجول في كل مكان لتعود إليه بالخطب والرسائل كما يعود السائح بالصور التذكارية والرموز الثقافية للبلد التي كان يزورها!


وبعفوية الطفل، فليتركها تطير مع الطير وتغرد معه، وتسبح مع السمك وتراقصه، وتعدو مع الغزال وتسابقه، وتبتسم للفراش وتلاحقه، وتعلو مع الشجر وترقى فيه، وتغازل الزهر وتنافسه في جماله.


والطبيعة تأخذ منا الأحاسيس والمشاعر، وتعطينا الدروس والعبر. وبقدر سعة أحاسيسنا وعمقها تكون سعة الدروس التي تلقيها علينا الطبيعة وعمقها.


إننا وسط ذلك التناسق الجميل والنظام الخارق والاستواء المعجب والتنوع الخلاق لابد أن نحس انسجاما بيننا وبينها، فإذا أحسسنا بالاضطراب فلنسارع إلى تسوية نفوسنا وإعادة النظر في أحاسيسنا وأفكارنا.


فإذا نظرنا إلى صفاء مياهها فلنجعل مثله في نفوسنا صفاء سريرة ونقاوة صدر.


وإذا نظرنا إلى سعة سمائها فليتسع ما بداخلنا بالحب لجميع الناس والرحمة لهم.


وإذا نظرنا إلى سخاء أرضها بما تخرجه من حب ونبات وشجر وثمر، وورد زاهر مؤنق، فلنكن مثلها كرما وسخاء بما نمد به غيرنا من أسباب المعونة والعطاء.


ولا يجوز لنا أن نتعلل بصعوبة الحياة وقساوة الظروف؛ فثمة من الأزهار ما يخرج من بين أكوام الثلج ومنها ما ينبت وسط الصخور، لم تمنعها قسوة الوسط الذي تحيا فيه من أن تتفتح بالحياة والأمل والجمال الأخاذ!


ولأن الطبيعة جميلة في كل وقت لا تفتقد صبغتها الجمالية مهما تغير الطقس وتداولت عليها الفصول، كذلك لابد للإنسان أن يحرص على ألا تفقده الظروف القاسية من حوله وتنتزع منه ما بداخله من طيبة وخير وجمال.


يجب أن نحفظ ولو قدرا يسيرا من الجمال في نفوسنا؛ نزيد عليه ولا ننقص من أسباب الزينة النفسية والعقلية والخلقية من علم وثقافة، وحسن مجالسة، ومن أعمال البر والخير. فما من أمر من هذه الأمور قليلها أو كثيرها إلا ويضفي على النفس جمالا وبهاء.




قد يضعف فينا العزم عن تجميل نفوسنا مرة أو مرات لعارض يعترض حياتنا. لابد حينئذ أن نلجأ إلى الطبيعة لنرى رواءها الدائم ونضارتها التي لا تستحيل في فصل من الفصول إلا لتعود بعده أكثر سحرا وجاذبية.


إن الثوب يعود ناضرا بهيا بعدما شحب لونه من تراكم الأوساخ عليه، بمجرد أن يغسل بالماء. وإن الأدوات التي نسترجع بها جمالنا الباطن أقل كلفة من تلك التي نصنع بها جمال ظاهرنا. فتوبة من فعل قبيح وصدقة نغالب بها جشع النفس وابتسامة في وجه محزون تكفي لأن تنشر في أرجاء الروح الصفاء والبهاء.




إن بهجة الشباب لابد أن تزول مهما سعى إليه الإنسان من تخضيب لشعره المبيض، أو محاولة لتأخير ظهور التجاعيد في وجهه بالمراهم والأدوية.


لكن ما ليس يصيبه الشيب هي الروح التي تسكن داخله إذا ما تعهدها بأسباب الزينة الروحية والنفسية. ولا يزال يتقدم به السن ليبلغ به أرذل العمر، وروحه لا تزداد إلا ازدهارا وعقله نورا؛ فإذا انحنى على أحفاده الصغار يروي لهم الحكايا ويعلمهم مما علمته الحياة، كان كل غضن من غضونه ينطوي على درس وحكمة!


إن الاستحضار الدائم لصور الجمال يعلي في النفس معاني الجمال الروحي ويربي فينا الذوق والشعور. فإذا ألفنا النظر إلى ما هو جميل لابد أن تشمئز نفوسنا وتنفر أشد النفور من قبيح الأشياء والصور.


وقدر ما نتمرن على الاستحسان وتقصي الجمال في الأشياء، سوف يكسبنا ذلك ترفعا على سفاسف الأمور، وتنزها بالسمع والبصر عن كل ماهو فاحش قبيح من قول أو عمل.



________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الكبيرة
عضو جديد
عضو جديد
avatar

رقم العضوية : 18
الوطن : المغرب

انثى
عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 20/05/2015

مُساهمةموضوع: رد: خطاب الطبيعة إلى الروح   الأحد مايو 31, 2015 5:47 pm

1212 
2223

________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
المدير
المدير
avatar

رقم العضوية : 1
الوطن : المغرب





ذكر
الجدي
عدد المساهمات : 129
تاريخ التسجيل : 30/04/2015

مُساهمةموضوع: رد: خطاب الطبيعة إلى الروح   الإثنين يونيو 08, 2015 4:47 pm

44
66

________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://artistes.ahladalil.com
 
خطاب الطبيعة إلى الروح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الفن الجميل ::  جمال الطبيعة -
انتقل الى: